الشيخ المفيد
108
الفصول المختارة
فصل ومن كلام الشيخ أدام الله عزه سئل عن قول الله عز وجل : * ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) * ( 1 ) وقوله في موضع آخر : * ( تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة * فاصبر صبرا جميلا ) * ( 2 ) وقوله تعالى في موضع آخر * ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) * ( 3 ) وما الوجه في هذه الآيات مع اختلاف ظواهرها ؟ فقال الشيخ أدام الله عز : أما معنى الأولة والثانية فإنه تحمل على التعظيم لأمر الآخرة والإخبار عن شدته وأهواله ، فاليوم الواحد من أيامها على أهل العذاب كألف سنة من سني الدنيا لشدته وعظم بلائه وما يحل بالكافرين فيه من أنواع العذاب . واليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة فهو يوم المحشر وإنما طال على الكافرين حتى صار قدره عندهم ذلك لما يشاهدون فيه من شدة الحساب وعذاب جهنم وصعوبته ، والممر على الصراط ، والمعاينة للسعير وإسماعهم زفرات النار وصوت سلاسلها وأغلالها ، وصياح خزنتها ، ورؤيتهم لاستطارة شررها . ألا ترى إلى قوله تعالى : * ( إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ) * ( 4 ) وقد وصف الله عز وجل ذلك اليوم وقال : * ( إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما
--> ( 1 ) - الحج / 47 . ( 2 ) - المعارج / 4 - 5 ( 3 ) - السجدة / 5 . ( 4 ) - المعارج / 6 .